آية جزاء الإحسان في سورة الرحمن: سؤال جوابه معلوم قبل أن يُقال
كل إحسان يصل إلى المرء جزاؤه إحسان من جنسه، وأقرب ما يكون إلى كفران المعروف أن ينتفع به وهو ساكت عن صاحبه.
قال الله تعالى: ﴿هَلْ جَزَآءُ ٱلْإِحْسَـٰنِ إِلَّا ٱلْإِحْسَـٰنُ﴾ [الرحمن: 60].
آية قصيرة، جاءت في صورة سؤال لا في صورة أمر. والسؤال في كلام العرب أبلغ من الأمر إذا كان جوابه معلومًا، لأنه يجعل المخاطَب هو الذي ينطق بالحكم على نفسه، فلا يُملى عليه الجواب، بل يقوله هو.
وجاء لفظ الإحسان في الآية مطلقًا، لم يُقيَّد بجنس ولا بدين ولا بمقدار. فكل إحسان يصل إلى الإنسان، من أي أحد كان، جزاؤه إحسان.
ويُلاحظ أن الآية لم تقل إن جزاء الإحسان الشكر، بل جعلت الجزاء من جنس الفعل نفسه: إحسانًا بإحسان. فالمقابلة هنا ليست بالكلمة وحدها، بل بعمل يماثل ما قُدِّم.
وليس الإحسان مالًا وحده. فمنه الكلمة الطيبة، ومنه العلم يُبذل، ومنه العمل يُنشر لينتفع به الناس. وكل ذلك يدخل في الإحسان الذي يستحق أن يُقابَل بمثله.
وأقرب ما يكون المرء من كفران المعروف أن ينتفع به وهو ساكت عن صاحبه، فلا يذكره ولا ينسب إليه فضله. فأدنى مراتب مقابلة الإحسان أن يُعرف الفضل لأهله، ثم يُرد بمثله ما استطاع المرء إلى ذلك سبيلًا.
اللهم اجعلنا ممن يعرف الفضل لأهله، ولا يجحد معروفًا ساقه الله إليه.